الشيخ الأميني
178
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ثمّ شدّ فلا ينثني يضرب بسيفه ، ثمّ جعل يلعن عليّا ويشتمه ويسهب في ذمّه ، فقال له هاشم بن عتبة : إنّ هذا الكلام بعده الخصام ، وإن هذا القتال بعده الحساب . فاتّق اللّه فإنّك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به ، قال : فإنّي أقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي ، وأنّكم لا تصلّون ، وأقاتلكم أنّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان ؟ إنّما قتله أصحاب محمد وقرّاء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين ، وما أظنّ أنّ أمر هذه الأمّة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قطّ . قال الفتى : أجل أجل واللّه لا أكذب فإنّ الكذب يضرّ ولا ينفع ، ويشين ولا يزين . فقال له هاشم : إنّ هذا الأمر لا علم لك به فخلّه وأهل العلم به ، قال : أظنّك واللّه قد نصحتني ، وقال له هاشم : وأمّا قولك : إنّ صاحبنا لا يصلّي ، فهو أوّل من صلّى مع رسول اللّه ، وأفقهه في دين اللّه ، وأولاه برسول اللّه ، وأمّا من ترى معه فكلّهم قارئ الكتاب ، لا ينامون الليل تهجّدا ، فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون . قال الفتى : يا عبد اللّه إنّي لأظنّك امرأ صالحا ، وأظنّني مخطئا آثما ، أخبرني هل تجد لي من توبة ؟ قال : نعم ، تب إلى اللّه يتب عليك ؛ فإنّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، ويحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين . الحديث « 1 » . قال الأميني : هذا هاشم المرقال الصحابيّ المقدّس ، وبطل الدين العظيم ، وهذا رأيه في عثمان وهو يبوح به في موقف قتال حصل من جرّاء قتله ، مبرّرا فيه عمل المجهزين عليه ، ويرى أنّه خالف حكم الكتاب وأحدث أحداثا أباحت لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتله وأنّ من قتله هم أهل الدين والقرآن .
--> ( 1 ) كتاب صفّين لابن مزاحم طبعة مصر : ص 402 [ ص 354 ] ، تاريخ الطبري : 6 / 23 [ 5 / 43 حوادث سنة 37 ه ] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 278 [ 8 / 35 خطبة 124 ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 135 [ 2 / 384 حوادث سنة 37 ه ] . ( المؤلّف )